السيد الطباطبائي
97
حياة ما بعد الموت
أو وعيد الشقاء « 1 » ، يقول اللّه تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ « 2 » و الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 3 » وكذلك إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ « 4 » . إن عبارة « كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » « 5 » تعني أن البشارة « 6 » تتحقق بعد الدنيا ، أي في الآخرة .
--> ( 1 ) عن أبي بصير قال كنت بين يدي أبي عبد اللّه عليه السّلام جالسا وقد سأله سائل فقال : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه من أين لحق الشّقاء أهل المعصية حتّى حكم اللّه لهم في علمه بالعذاب على عملهم فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أيّها السّائل حكم اللّه عزّ وجلّ لا يقوم له أحد من خلقه بحقّه فلمّا حكم بذلك وهب لأهل محبّته القوّة على معرفته ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ووهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ومنعهم إطاقة القبول منه فوافقوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه لأنّ علمه أولى بحقيقة التّصديق وهو معنى شاء ما شاء وهو سرّه . الكافي ، الكليني : 1 / 153 ، كتاب التوحيد ، باب السعادة والشقاء / ح 2 . ( 2 ) سورة الأنعام / 93 . ( 3 ) سورة النحل / 32 . ( 4 ) سورة فصلت / 30 . ( 5 ) سورة الأنبياء / 103 . ( 6 ) البشارة : الإخبار بما يسر به المخبر به إذا كان سابقا لكل خبر سواه . الفروق اللغوية ، أبو هلال العسكري : 100 ، حرف الباء / الرقم 396 الفرق بين البشارة والخبر .